خليل الصفدي
45
نكت الهميان في نكت العميان
على أحد الوجهين . وقال [ . . . . . . ] « 1 » وأحمد ، رضى اللّه عنهما : للأعمى التحمل والشهادة اعتمادا على الصوت ، كما له أن يطأ زوجته ويميز بينها وبين غيرها بالصوت ونحوه ، وهو مشكل ، فإن الأصوات تتشابه ويتطرق إليها التلبيس والتحيل . وأجاب الأصحاب ، رحمهم اللّه تعالى ، بأن الشهادة مبنية على العلم ما أمكن ، والوطء يجوز بالظن ، وأيضا فالضرورة تدعو إلى تجويز الوطء ، ولا تدعو إلى الشهادة ؛ لأن البصراء غنية عنه ، ولا تقبل شهادة الأعمى على الأجانب ، ولا على زوجته التي يطؤها لما سبق من تشابه الأصوات . وعن القفال : أن مالكيا سئل ببخارى عن شهادة الأعمى ، وقصدوا بذلك التشنيع عليه ، فقال : ما قولكم في أعمى يطأ زوجته وأقرت تحته بدرهم فشهد عليها ، أتصدقونه في أنه عرفها حتى استباح بضعها ، وتقولون : إنه لم يعرفها للإقرار بدرهم ، فانعكس التشنيع . وقال أبو حنيفة ، رضى اللّه عنه : لا تقبل شهادة الأعمى بحال ، مع تسليمه أن النكاح ينعقد بشهادة أعميين . وأما رواية الأعمى : ففيها وجهان : أحدهما : المنع ؛ لأنه قد يلبس عليه وقت السماع . والثاني : أنها مقبولة إذا حصل الظن الغالب ، واحتج له بأن عائشة وسائر أمهات المؤمنين ، رضى اللّه عنهن ، كن يروين من وراء الستر ، ثم يروى السامعون عنهن ، ومعلوم أن البصراء والحالة هذه كالعميان ، والأول أظهر عند الإمام ، وبالثاني أجاب الجمهور ، وهذا الخلاف فيما سمعه بعد العمى ، أما ما سمعه قبل العمى فله أن يرويه بلا خلاف « 2 » . * * *
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل قدر كلمتين . ( 2 ) في نسخة بياض ، وفي أخرى : بياض نحو صحيفتين .